الشيخ فاضل اللنكراني

110

دراسات في الأصول

حال الانفتاح ، وأمّا في حال الانسداد فزعم بأنّ تفويت المصلحة متدارك بالمصلحة السلوكيّة . وقد عرفت أنّ التعبّد بالمظنّة حال الانفتاح طريق متعيّن وأمر عقلائيّ ، مع أنّ أدلّ دليل على عدم قبح شيء وقوعه في الشريعة ، ومن هنا نرى في كلمات الأئمّة عليهم السّلام إرجاع الناس إلى الرواة . ولكن قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » في توضيح كلام الشيخ قدّس سرّه بأنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة تتصوّر على وجوه ثلاثة : الأوّل : أن تكون الأمارة سببا لحدوث مصلحة في المؤدّى تستتبع الحكم على طبقها بحيث لا يكون وراء المؤدّى حكم في حقّ من قامت عنده الأمارة ، فتكون الأحكام الواقعيّة مختصّة في حقّ العالم بها ، ولا يكون في حقّ الجاهل بها سوى مؤدّيات الطرق والأمارات ، فتكون الأحكام الواقعيّة تابعة لآراء المجتهدين ، وهذا هو « التصويب الأشعري » الذي قامت الضرورة على خلافه ، وقد ادّعي تواتر الأخبار على أنّ الأحكام الواقعيّة يشترك فيها العالم والجاهل ، أصابها من أصاب وأخطأها من أخطأ . الوجه الثاني : أن تكون الأمارة سببا لحدوث مصلحة في المؤدّى أيضا أقوى من مصلحة الواقع ، بحيث يكون الحكم الفعلي في حقّ من قامت عنده الأمارة هو المؤدّى ، وإن كان في الواقع أحكام يشترك فيها العالم والجاهل على طبق المصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، إلّا أنّ قيام الأمارة على الخلاف تكون من قبيل الطوارئ والعوارض والعناوين الثانويّة اللّاحقة للموضوعات الأوّليّة المغيّرة لجهة حسنها وقبحها نظير الضرر والحرج ، ولا بدّ وأن تكون

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 94 - 96 .